الشيخ باقر شريف القرشي
61
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
المالية انما هي لون من ألوان الطائفية التي هي مصيبة العالم الاسلامي في ماضيه وحاضره فقد أوجبت خفاء الحق ، وتضليل الرأي العام في كثير من جوانب حياته العقائدية ، وجعلت المسلمين في ذيل القافلة . يجب على كل من يبحث عن التأريخ الاسلامي ، ويعالج قضاياه على ضوء ما أثر عن الاسلام ان يتجرد من نزعاته التقليدية ، وان يخلص للحق ليخدم بذلك أمته ومجتمعه . ان الواجب يحتم علينا ان نبرز للمجتمع الذوات المثالية الفذة من رجال الاسلام الذين نفروا من الجور والظلم ، ورفعوا شعار العدالة ، ونادوا بتطبيق المبادئ العليا التي جاء بها الاسلام ، فلاقوا في سبيل ذلك أعنف المشاكل وأشدها عناء ومحنة . . هؤلاء الذين يجب أن يعتز بهم ، ويشاد بذكرهم وتغذى الناشئة بمآثرهم . . وأما الذين نهبوا وفسقوا ، واستباحوا كل حرام من عرض ودم ، ومال ، وأشاعوا المنكر والتحلل بين المسلمين ، فإنه يجب ابعادهم عن المراكز العليا في الاسلام ، والتدليل على ما اقترفوه من عظيم الاثم في حق أمتهم وبلادهم . . ولنعد بعد هذا العرض الموجز للسياسة المالية التي سار عليها هارون إلى عرض بعض اعماله الأخرى التي دلت على عدم تحرجه في الدين وانطلاقه في ميدان الشهوات التي حرمها اللّه . ولعه بالغناء : وكان هارون مولعا بالغناء منذ حداثة سنه ، فقد نشأ بين أحضان المغنيات والمطربات ، ولشدة رغبته في ذلك فقد اجتمع في قصره عدد كبير